قالت جهات ديبلوماسية رفيعة المستوى أن زيارة الرئيس ماكرون ألأخيرة لواشنطن كانت اسوأ زيارة لرئيس فرنسي في تاريخ العلاقات بين الحليفين الكبيرين منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية إلى اليوم .
وأعتبرت الجهات الديبلوماسية المشار إليها أن ماكرون عاد بخفي حنين وخالي اليدين من واشنطن التي رفضت إدارتها التجاوب مع إقتراحاته لجهة إعادة صياغة العلاقات من جديد بين واشنطن وباريس من جهة وبينها وبين الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى على أسس متينة تنسجم مع ألأوضاع المضطربة التي تشهدها الساحة الدولية على وقع الأزمة ألأوكرانية .
وقالت المصادر ان العلاقات المتوترة بين الحليفين الأطلسيين الكبيرين كانت قد بدأت في عهد الإدارة السابقة للرئيس دونالد ترامب الذي لعب دورا أساسيا ومحوريا في دفع بريطانيا للإنسحاب من ألإتحاد ألاوروبي وفي رسم معالم تحالف دولي مثلث يضم أميركا وبريطانيا وأستراليا بعيدا عن الحلفاء ألأوروبيين مما دفع بالمتحدث ألأول بإسمهم الرئيس ماكرون عام ٢٠١٨ للتقدم بإقتراح لحل حلف ألأطلسي ووقف مساهمة اوروبا بميزانيته العسكرية ودعوته لتشكيل جيش أوروبي موحد بمعزل عن الراعي ألأميركي. وردت إدارة ترامب يومذاك عليه بالإيعاز إلى إستراليا بإلغاء صفقة الغواصات الفرنسية بقيمة ٣٣ مليار دولار وشرائها من الولايات المتحدة ألأميركية . واشارت الجهات الديبلوماسية الرفيعة المستوى إلى أن التوتر في العلاقة بين ألإدارة الجمهورية وألإليزيه ومن خلفه حلفائه ألأوروبيين إنتقل إلى ألإدارة الديمقراطية مع حلول بايدن في البيت ألأبيض مكان ترامب عام ٢٠٢١ . وعندما إندلعت نار ألأزمة ألأوكرانية في أعقاب الغزو العسكري الروسي شعرت واشنطن أن الوقت قد حان لإعادة فرنسا ومعها ألمانيا وباقي دول ألإتحاد الأوروبي إلى الحظيرة ألأميركية عندما وجد هؤلاء أن لا خيار أمامهم غير ألإنصياع لأوامر البيت ألابيض وإدارته السياسية وقيادته العسكرية وأجهزته ألإستخباراتيه في مواجهة الزحف العسكري الروسي لأوكرانيا ووقف موسكو لإمدادات غازها ونفطها لدولهم مما ألحق الضرر بمؤسساتهم الصناعية على إختلافها وبمواطنيهم مما أضطرهم للإستعانة بالراعي ألأميركي لتغطية إحتياجاتهم من الغاز والنفط ولو بتكلفة مضاعفة لما كانت تدفعه للروس .
وتكشف الجهات الديبلوماسية المشار إليها إلى أن الرئيس ماكرون طلب من الرئيس بايدن بإسمه وبإسم شركائه ألأوروبيين التجاوب معه في النقاط التالية :
أولا : إن دول ألاتحاد الأوروبي يستنزفون ماليا بشكل كبير نتيجة ألأزمة ألأوكرانية .ولهذا هم يتمنون على حليفهم ألأكبر والأكثر غنى ومقدرة أن يعتبر أن شحنات الطاقة من الغاز والنفط التي تزود بها واشنطن حلفائها ألأوروبيين هي بمثابة مساعدات لهم لأنه لم يعد بمقدور دول الاتحاد الأوروبي تحمل كلفتها العالية التي أعلى بثلاث وأربع اضعاف عن كلفة تزودها من موسكو نتيجة بعد المسافات بين الولايات المتحدة واوروبا بحرا وجوا .
ثانيا: تمني دول ألاتحاد الأوروبي على أميركا وقف التحفيز الضريبي وإعادة النظر بالتسهيلات الضريبية المخفضة التي بدأت تقدمها للمؤسسات الصناعية والتجارية الاوروبية العملاقة على إختلافها بغية إغرائها لتشجيعها ألإنتقال للعمل في أميركا واقفال مصانعها ومؤسساتها في اوروبا مما سيرتب زيادة البطالة في كافة دول ألأتحاد ألأوروبي و يحضر ألأرضية لإنفحار إجتماعي غير قادرة أوروبا على تحمله .
المفاجأة كانت حسب الجهات الديبلوماسية الرفيعة المستوى أن بايدن إستمع إلى المطلبين ألأوروبيين الذين حملهما ماكرون إليه خلال زيارته هذه لكنه أكد له رفضه إعتبار إمدادات الغاز والنفط ألتي تزود بلاده بها حلفائها ألاوروبيين بمثابة مساعدات لهم حيث يجب أن تستمر دول الاتحاد الأوروبي بدفع ثمنها لواشنطن لأن كلفتها غالية عليها . كما أكد بايدن لماكرون رفضه كذلك إلغاء الحوافز الضريبية التشجيعية أو وقف التسهيلات الضريبية أمام المؤسسات الصناعية والتجارية ألاوروبية التي ترغب بالإتقال للعمل في أميركا نتيجة إضطراب ألأوضاع في اوروبا على وقع ألازمة الأوكرانية والمواحهات العسكرية التي تراففها لأن أميركا لا تستطيع إن تمنع أحد يرغب بالإنتقال للعمل على إراضيها لا بل هي تشجعه على ذلك ولا تتأخر بتقديم التسهيلات والعون له لأن ذلك إستفادة كبيرة للإقتصاد القومي ألأميىكي . والمفاجاة ألاهم كانت بمطالبة بايدن ماكرون بإعادة دفع فرنسا ومعها معظم دول ألأتحاد الإوروبي امساهماتهم المالية في موازنة الحلف ألأطلسي .
باسيل سلف حليفه إنعقاد الجلسة ليحافظ له على علاقته مع المكون السني ولتمرير بند الصحة التي تستفيد منه العائلات والمستشفيات المسيحية والاسلامية معا فظهر حامي صلاحيات الرئيس أثناء الفراغ الرئاسي وبوشكيان سيعود للتضامن مع الوزراء الثماتية في مقاطعة الجلسات التي لن تعقد أصلا .
عنتريات الوزير حجار والتراشق الكلامي قبل وبعد الجلسة كان من عدة الشغل مع بقاء ألأطراف وراء متاريسها وخطوط تماسها السياسية حفاظا على ماء وجهها بإنتظار ملء الفراغ الرئاسي.
الوزير بوشكيان سيعود للإنضمام إلى وزراء التيار وحلفائه الثمانية في مقاطعة أي جلسة جديدة قد يدعو لها ميقاتي ولهذا لا جلسات لاحقا من أجل إحتواء ألإحتقان المذهبي ومنع تفاقمه وسط الفراغ الرئاسي الذي يعيشه البلد .
هذا بأختصار ما يمكن إستنتاجه في التقييم العام لصورة المشهد السياسي الذي ستعيشه البلاد من الآن وصاعدا مع كل ألإحترام للاصوات التحليلية ألإعلامية والسياسية التي صدرت والتي ستصدر يمينا وشمالا في عرض ما جرى. فألإتصالات برأينا التي حصلت في دهاليز وكواليس الغرف السياسية المغلقة هي التي نجحت قي تمرير جلسة حكومة تصريف ألأعمال أثنين ألماضي بأقل الخسائر الممكنة عبر سيناريو ألإخراج الذي رسم لها على طريقة المثل العامي الشهير لا يموت الديب ولا يفنى الغنمات . فليس معقولا لوزير الصناعة الذي كان وقع قبل يوم من إنعقاد الجلسة بصفته الوزير التاسع إلى جانب الوزراء الثمانية للتيار الوطني الحر وحلفائه بيانا بمقاطعتها ويقوم في صباح اليوم التالي بلحس توقيعه ويقرر التراجع عن عدم ألحضور ويؤمن نصاب إنعقادها وكإنه يملك قراره لو لم يتم ألإيعاز له من مرجعيته السياسية بذلك. والأخيرة لا تستطيع بدورها أن تطلب من وزيرها القيام بهذه الخطوة لو لم تكن قد توافقت تحت الطاولة مع المرجعيتين ألإكبر لها حزب الله وباسيل من أجل تمرير الجلسة بالسيناريو الذي حصل لأن في ذلك مصلحة للمواطنين المسيحيين والمسلمين معا في كل المناطق أللبنانية الذين يحتاجون للأدوية المستعصية إضافة لحاجة ألمستشفيات أيضا في تلك المناطق لمستحقاتها من وزارة الصحة. فأحتفظ بذلك كل طرف بمتاريسه وخطوط تماسه السياسية على الشكل الذي بدا فيه المشهد السياسي العام في البلد يوم إنعقاد الجلسة وما تلاها . والتراشق الكلامي المتبادل الذي رافقها كان من ضمن عدة الشغل لحفظ ماء وجه كل الاطراف امام مناصريها لا سيما عنتريات الوزير هيكتور حجار المضحكة الذي كان حضوره ليس للإعتراض بل ليكون الوزير السابع عشر في زيادة إكتمال النصاب ولينقل من داخلها إلى مرجعيته تفاصيل مجرياتها ولهذا ظل متنقلا بين الداخل والخارج طوال إنعقاد الجلسة . وبناء عليه فإن بعض ألأصوات ألإعلامية والسياسية التي خرجت سواء تلك التي أعتبرت أن الثنائية الشيعية ومعها جنبلاط وميقاتي عادوا إلى إبرام نسخة منقحة شبيهة بألإتفاق الرباعي للعام ٢٠٠٥ أو سواء تلك ألأصوات ألتي أعتبرت أن عدم إنضمام وزراء حزب الله لمقاطعة الجلسة مع وزراء التيار الوطني الحر هو النهاية لورقة التفاهم وبداية ألفراق السياسي بين الطرفين بسبب عدم مراعاة ألحليف الشيعي ألابرز لحليفه المسيحي ألأبرز في الحفاظ على صلاحيات رئيس الجمهورية وعدم السماح لأحد المس بها أثناء الفراغ الرئاسي . وفي الواقع فإن كل هذه التحليلات والمواقف لا علاقة لها بالتقييم السليم للمشهد السياسي العام ولا بالقراءة الواقعية لعمق العلاقة البنوية والمتينة والصلبة بين الطرفين حيث يمكن إعتبار ورقة التفاهم الموقعة بينهما في شباط ال٢٠٠٦ هي بمثابة زواج ماروني غير قابل للانفصال والبطلان والطلاق .
وغدا لا نعرف ماذا سيقول ألمحللين السياسيين المحترمين عندما يعلن حزب الله معارضته إنعقاد أي جلسة جديدة قد يدعو لها ميقاتي؟ وماذا سيكون موقفهم عندما ينضم وزرائه إلى وزراء التيار وحلفائه في مقاطعة أي جلسة أخرى للحكومة والذي أصلا ميقاتي لن يدعو لها اذا لم يكن ضامنا إنعقادها؟
في المحصلة ما جرى يمكن القول أن باسيل نجح بقبة باطه مخفية منه عبر تمريره جلسة الحكومة في :
أولا : البقاء منسجما ومتناغما أمام مناصريه مع مواقفه الرافضة المس بصلاحيات رئيس الجمهورية في ظل الفراغ الرئاسي وبدا الاكثر حرصا عليها .
وثانيا : سلف حليفه الشيعي ألاقوى تسهيله له تمرير بند الصحة عبر سماحه لوزير حليفه الأرمني بحضور الجلسة لأكتمال نصابها ولم يكسر له إلتزامه أمام ميقاتي بحضور الجلسة فجعله بذلك محافظا على علاقته مع المكون السني نظرا للحساسية المذهبية الاسلامية .
ثالثا : مرر بند الصحة التي يستفيد منه كل المواطنين مسيحيين ومسلمين معا وكل المستشفيات في جميع المناطق اللبنانية على حد سواء .
رابعا : وفي المقابل ينتظر باسيل من حليفه أن يلاقيها له في مواقف لاحقة سواء بعدم موافقته على إنعقاد أي جلسة جديدة للحكومة المستقيلة أو في مسألة ألإستحقاق الرئاسي الذي لا يمكن أن يمر ألا بتفاهم كلي فيما بينهما.
عدا ذلك فإن ما تشهده البلاد من مواقف تصعيدية من هذا الطرف أو ذاك ما هو إلا من ضمن عدة الشغل السياسية لتمرير الوقت وإلهاء الناس بإنتظار ملء الفراغ الرئاسي الذي حتى الآن لا يزال في علم غيب الاتصالات الدولية والاقليمية والعربية .
عند بدء إنتفاضة الحراك المدني في السابع عشر من تشرين ألأول عام ٢٠١٩ وما رافقها من إنهيار نقدي غير مسبوق نتيجة تآمر بعض أركان السلطة على ألبلد وأهله من خلال حملتهم السياسية والقضائية الظالمة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يومذاك عبر فبركة الملفات القضائية عليه لدفعه إلى ألإستقالة من أجل إقصائه عن موقعه وتعيين أحد أزلامهم مكانه بغية السيطرة على ما تبقى من إحتياطي عملات اجنبية في مصرف لبنان ووضع اليد على إحتياطي الذهب لديه والبالغة قيمته ١٩ مليار دولار أميركي تحت حجة رهنه من أجل جلب أموال هذا الرهن للمساعدة على إستعادة ألليرة لعافيتها أمام الدولار ولكن فعليا كان كل ذلك يهدف لوضع اليد على ما تبقى ما مقدرات لدى المركزي التي تحمي اللبنانيين وبلدهم من الايام السوداء . فنجح سلامة بإسقاط المؤامرة على البلد وأهله عبر :
اولا : صموده بوجه الحملات السياسية والقضائية والإعلامية اللا أخلاقية التي شنت عليه من غير وجه حق والتي إستندت كلها على ملفات وأخبار مفبركة تفتقد للمصداقية والأدلة الصحيحة والدامغة داخل وخارج لبنان .
ثانيا : نجاحه عبر التعاميم التي أصدرها في إحتواء ألأزمة النقدية التي نشأت بين المصارف ومودعيها في حدها ألأدنى وبأقل الخسائر الممكنة .
ثالثا : نجاحه في ألإستمرار بتلبية إحتياجات الدولة وإداراتها العامة المدنية والعسكرية وألأمنية وإحتياجات القطاع الخاص بمؤسساته التجارية والسياحية والصناعية والزراعية من ميزانيات ورواتب وتغطيته لعمليات إستيراد المواد التموينية التي أحتاجها البلد من مشتقات نفطية إلى دواء وصولا للمواد الغذائية الضرورية طوال ثلاث سنوات حتى اليوم.
إزاء ما تقدم نجح سلامة في إسقاط تلك المؤامرة على البلد أهله ودولته فحافظ بذلك على صموده وسط هذه الازمة ألإقتصادية والمالية والنقدية الخانقة التي يشهدها البلد وحمى موجودات مصرف لبنان ومنع المس بها ووازن في العلاقة بين المصارف ومودعبها بإنتظار إقرار خطة التعافي المالية والنقدية الشاملة . فمتى يعتذرون من سلامة على حملاتهم السياسية والقضائية والاعلامية الظالمة التي شنوها عليه خلال السنوات الثلاث الماضية ولم يصلوا بها إلى إية نتيجة بسبب ملفاتها المفبركة فذهبوا هم وبقي هو .
هناك حقائق ووقائع وثوابت وطنية وجودية تخص الثنائي الشيعي لا يستطيعان تخطيها حفاظا على مقاومتهما وحماية لظهيرها وظهير مناصريهما وطائفتهما كانا قد وضعاها لنفسيهما بعد إغتيال الحريري وألإنسحاب السوري من لبنان عام ٢٠٠٥. ومنذ ذلك الوقت لم يتجاوزاها إطلاقا وهي خط أحمر بالنسبة لهما لا يسمحان لأنفسهما أو لأحد حليفا كان أم خصما التأثير عليها سلبا لا سياسيا ولا وطنيا. وزعيمي الثنائية يعرفان أن المطلوب منهما اليوم هو تجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان وأهله منذ ثلاث سنوات حتى أليوم بآمان وبأقل الخسائر ألممكنة حماية لمناصريهما وطائفتهما كما حصل معهما في العام ٢٠٠٥. وكذلك مطلوب منهما اليوم تجاوز قطوع ألإنتخابات الرئاسية على البلد وأهله ومقاومتهما وبيئتهما وطائفتهما بسلام كما حصل معهما بعد إنتهاء عهد لحود عام ٢٠٠٧ وإنهائهما للفراغ الرئاسي الذي إستمر سبعة أشهر بوفاق لاسيما بعد أحداث السابع من آيار عام ٢٠٠٨. ونظرا أولا للضبابية التي تلف الوضع العربي وألإقليمي والدولي بسبب الحرب ألأوكرانية وغياب وتأخر التسويات في العديد من ملفات المنطقة.ونظرا ثانيا للظروف الإقتصادية والمالية والنقدية الصعبة التي يمر بها البلد والضاغطة على الثنائية وعلى بيئتها وطائفتها والتي ترمي بثقلها وحملها على أللبنانيين عامة وتدفع ببعض قادة أخصامها من القوى السياسية المسيحية والدرزية والسنية خاصة لتحميلها هي وسلاحها مسؤولية هذه ألأزمة. تتمسك الثنائية اكثر من أي وقت مضى اليوم بهذه الثوابت التي وضعتها لنفسها من أجل تحصين وجودها بالداخل والخارج. فما هي هذه الحقائق والثوابت :
أولا : تعرف الثنائية الشيعية أن الوجود العسكري السوري قبل إنسحابه هو الذي كان يؤمن ظهير مقاومتها وبيئتها وطائفتها شعبيا على الصعيد الوطني في المناطق الدرزية والمسيحية والسنية المناهضة لهم على مساحة إنتشاره الواسع من بيروت مرورا بجبل لبنان وصولا للشمال وأنتهاءا بالبقاع ونصف الجنوب حتى صيدا. وبعد إنسحابه في أعقاب إغتيال الحريري إنكشف ظهير الثنائية بمقاومتها وطائفتها وطنيا في معظم المناطق الدرزية والمسيحية والسنية. ولم يحل وجود لحود وبري في الرئاستين ألاولى والثانية دون تماهي السنيورة وحكومته مع نقمة تلك المناطق على الثنائية ومقاومتها وإتخاذه قرارات موجعة ضدها في مجلس الوزراء داخليا وخارحيا. مما إضطر الثنائية للذهاب مرغمة إلى عقد ألإتفاق الرباعي مع الاشتراكي والمستقبل ومن خلفهما القوات اللبنانية وشكل الخمسة لوائح مشتركة خاضوا على أساسها ألإنتخابات النيابية معا لدرجة أن السيد نصرالله إستحضر في إحدى إطلالاته المتلفزة أمام جماهيره شعار بشير الجميل ١٠٤٥٢ كلم مربع. فنجحا بتمرير تلك المرحلة الخطيرة عليهما وعلى طائفتهما بسلاسة وإتزان وآمان.
ثانيا : تعلم الثنائية لا سيما بري إنه لو لم يسارع شريكه نصرالله إلى تحقيقه خرق وطني كبير بعد إنتهاء إلإنتخابات النيابية عام ٢٠٠٥ وتوقيعه ورقة التفاهم مع ألزعيم المسيحي ألأول وألأقوى وألأبرز رئيس التيار الوطني الحر يومذاك ميشال عون في شباط العام ٢٠٠٦ أي قبل عدوان تموز بخمسة أشهر لما كانت إستطاعت أن تحمي ظهير مقاومتها ومقاتليها وطائفتها مسيحيا ووطنيا ولكانت تغيرت نتيجة المواجهة العسكرية وأدت إلى هزيمتها وشرزمة بيئتها وإضعاف حزبها وحركتها وطائفتها. فقيام عون ووريثه وتيارهما السياسي بإحتضان عائلات المقاتلين من مناصري حزب الله وحركة امل وباقي أبناء طائفتهم على مساحة المناطق المسيحية من بيروت إلى محافظات جبل لبنان والشمال والبقاع دفع بالمناطق الدرزية والسنية في العاصمة وباقي المناطق لتفتح بدورها أبوابها للعائلات الشيعية النازحة من هول العدوان مما أسقط الفتنة المذهبية في ظهير المقاومة وطائفتها بفضل عون وتياره وأفشل قرارات حكومة السنيورة ضدها بالتعاون والتنسيق مع الرئيس لحود الذي واجه هو ألآخر وبصلابة ومن موقعه ألاول السنيورة داخل مجلس الوزراء حماية للمقاومة. ولهذه ألأسباب يعلم بري برغم خلافه السياسي مع باسيل إن طائفته ومقاومتها تدينان بالوفاء لعون وللتيار الوطني الحر وهي بحاجة إلى إستمرار تحالفها معه عبر نصرالله من أجل حماية ظهيرها مسيحيا ووطنيا.
ثالثا : وبناء عليه يعلم بري إنه اذا كان فرنحية هو في قلبه وعقله كليا فهو في المقابل في نصف قلب حزب الله فيما يحظى باسيل بالنصف ألآخر من قلبه ويتقدم عليه بأنه داخل عقله كليا لأنه يتمتع وتياره بحضور شعبي وسياسي واسع ووازن على مساحة الوطن قادر بتحالفها معها على حماية ظهير مقاومتها ومناصريها وأبناء طائفتها مسيحيا.
رابعا : وفي المقابل تعلم الثنائية أنه رغم حاجة حزبها إلى إستمرار تحالفه الوطني مع باسيل لضمان حفظ ظهيره ومقاومته مسيحيا على الساحة الوطنية نظرا لما للإنتشار الواسع والتأثير القوي له ولتياره داخل هذه المناطق إلا إنه يدرك تماما أن هناك صعوبة كبرى بعدم قدرته على إيصاله هذه ألمرة للرئاسة على غرار ما جرى مع عمه عام ٢٠٠٨، نظرا للعداوات والخصومات السياسية الكبيرة التي راكمها طوال سنوات ألعهد مع العديد من القوى الدرزية والمسيحية والسنية البارزة داخليا ومع بعض الدول العربية والغربية المؤثرة خارجيا. إضافة إلى أن الظروف السياسية المحلية والإقليمية والدولية التي تحكمت بالمشهد السياسي في لبنان وسوريا وايران والتي إنعكست إيجابا على فرض إنتخاب عون يومذاك هي غيرها أليوم. إضافة طبعا إلى العقوبات ألأميركية عليه والتي زادت من صعوبة وضعه لجهة عدم قدرته على تجاوزها وإمكانية فرض ترشحه وتبنيه على غرار ما حصل مع عمه سابقا.
خامسا : كما تعلم الثنائية إن فرض ترشيح فرنجية وإنتخابه دون موافقة باسيل وتياره مسيحيا يستحيل حتى لو تأمن له كل أصوات نواب القوات اللبنانية والمستقلين المسيحيين والدروز والسنة لأن هذا إلإنتخاب سيكون “مقتلا وإنتحارا للثنائية” لأن من سيفوز بسبق أنتخاب فرنجية في المناطق المسيحية رغما عن باسيل سيكون جعجع حيث سيتمكن بما يملك من إمكانيات مالية ودقة تظيم من تنفيذه “حرب إلغاء” سياسية عليه وعلى تياره في هذه المناطق ويعزز أكثر وأكثر من مكانته السياسية المعارضة والمناهضة لحزب الثنائية ومقاومته ومناصريه الأمر الذي لا يستطيع فرنجية مواجهته أو منعه حتى لو اصبح رئيسا. وهذا ألأمر متنبه له بري كما نصرالله لأن الحفاظ على باسيل وتياره قويا ومتماسكا داخل المناطق المسيحية ليبقى هو ألأبرز وألاقوى فيها هو من المسلمات والخطوط الحمر لحزب الثنائية ولن يسمح لا لجعجع ولا لغيره تخطيها في هذه المناطق وبري ضمنيا يدعمه في هذا التوجه لأن ما يهمه هو حفظ طائفته وظهيرها. ولهذا تصر الثنائية على أن يكون باسيل هو المعبر المسيحي والممر ألإلزامي لإنتخاب فرنجية لضمان عدم تعزيز جعجع لحضوره السياسي في المناطق المسيحية على حساب حليفيها المسيحيين ألأبرز.
وفق ما تقدم تجد الثنائية نفسها أمام ضرورة مصارحة باسيل وفرنجية ووضعهما أمام خيارين لا ثالث لهما إما ألأتفاق فيما بينهما وهذا يبدو مستحيل أو إلإعتذار منهما وهذا ما سيحصل وذهابها لخيار ثالث للأسباب التي أشرنا إليها آنفا لا سيما وأنها ليست في وارد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ووضع طائفتها ومقاومتها من جديد في دائرة الخطر الوجودي الذي كان يتهددها داخليا وخارجيا عام ٢٠٠٥ نتيجة ألإصطفاف الشعبي الدرزي والمسيحي والسني ضدها آنذاك بعد إغتيال الحريري وألإنسحاب السوري. واليوم تجد الثنائية نفسها أمام ذات سيناريو الفراغ الرئاسي الذي وضعت أمامه بعد إنتهاء عهد لحود عام ٢٠٠٧ والذي دام سبعة أشهر حيث إضطرت خلاله للذهاب إلى خيار ثالث عام ٢٠٠٨ بموافقة عون وفرنجية ودعمت إنتخاب قائد الجيش ميشال سليمان لتمريرها تلك المرحلة عليها وعلى طائفتها بوفاق فحافظت بذلك على علاقتها بحليفيها المسيحيين ألأبرز ومررت السنوات الست من عهد سليمان عليها بهدوء رغم أنه في سنواته الثلاثة ألأخيرة لم يكن على وفاق معها وأبتعد عنها تدريجيا وأفترق سياسيا. واليوم الثنائية هي أمام ذات ألإختبار حيث ستكون مضطرة طالما هي أمام حائط مسدود مع حليفيها للذهاب إلى خيار ثالث تطمئن له أولا ويحظى بموافقتهما ثانيا على غرار موافقة عون وفرنجية على سليمان آنذاك. فيكون بذلك نصرالله قد ارضى باسيل وحافظ على تحالفه معه مؤملا له تحضير نفسه للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة كما حصل مع عمه عند إنتخاب سليمان. ويكون بري بالمقابل حفظ مكانة فرنجية السياسية بقطعه طريق بعبدا على غريمه المسيحي ألأول. وهكذا تكون الثنائية قد عادلت بين حليفيها ووضعتهما تجاهها بنفس المستوى مسيحيا ووطنيا وحافظت على تحالفها معهما من دون تذمر وزعل أيا منهما معها وحمت بذلك ظهير طائفتها ومقاومتها مسيحيا ووطنيا وذهبت إلى الخيار الثالث الذي من المرجح إذا ما تم التوافق على إسمه محليا وخارجيا أن يكون أنتخابه بوقت ليس ببعيد أي قبل نهاية العام الحالي أو على أبعد تقدير بين مطلع السنة الجديدة ونيسان من العام المقبل. أما اذا لم يحصل هذا التوافق لتمرير ألإستحقاق الرئاسي بوقت ليس ببعيد فعندها سيطول الفراغ الرئاسي وستدخل البلاد معه في أتون إضطرابات أمنية متنقلة بين المناطق اللبنانية على غرار أحداث الطيونة وسيشهد البلد أيضا تراجع أكثر بالوضع النقدي والإقتصادي والإجتماعي حتى يأتي القرار الخارجي بحمل قادة القوى السياسية في طائرة واحدة وإجلاسهم على طاولة واحدة في سان كلو أو جنيف أو لوزان على غرار ما حصل في الدوحة عام ٢٠٠٨ وقبله في الطائف عام ١٩٨٩ وفرض عليهم إقرار إصلاحات دستورية جذرية بات لبنان بحاجة لها لإخراجه وأهله من أزمة النظام التي يعيشها لا أزمة حكم والرئيس المقبل سينتخب حينها وفق تلك ألإصلاحات التي نأمل أن يقر خلالها المداورة بالرئاسات وفتح أبوابها أمام إلأكفأ من اللبنانيين إلى أية طائفة إنتموا وذلك بعدما أظهر سياسيو المارونية والشيعية والسنية السياسية منذ إتفاق الطائف حتى اليوم هزالة بالأداء والممارسة داخل السلطات وفي مراكز الفئة ألإولى أدت إلى إفراغ الوطن من أبنائه وإفلاس دولته وإفقار غالبية شعبه. عل ذلك يفتح كوة في جدار ألأمل بإمكانية قيام وطن ودولة حقيقيين من بين ألأنقاض تليق باللبنانيين كمواطنين لا كأتباع وأزلام لهذا البيك والشيخ وذاك الزعيم أو هذا الحزب والتيار أو تلك الجهة الخارجية.
هل حماية المقاومة وظهيرها ثمنه ألقبول الدائم بفساد الحلفاء كما ألأخصام ولو أدى ذلك إلى إستمرارهم بإفقار البيئة الحاضنة المذهبية والوطنية وإفلاس الدولة ونهب أموال الناس.
هل المرشح النزيه والكفوء أقل وطنية وثقة من المرشح الفاسد وغير الكفوء في تقدير وجود المقاومة وحماية ظهيرها وبيئتها وأهلها .
نريد رئيسا يقدر وجود المقاومة وقيمتها الوطنية ويحمي ظهيرها داخليا وخارجيا. بهاتين الصفتين حدد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله المرشح الذي يقبل به لدخول قصر بعبدا إذا ما توافرت لديه. وبناء عليه نستغرب لماذا لم يضيف السيد نصرالله على هاتين الصفتين صفة ثالثة كان عليه أن يشترط توفرها كذلك بالمرشح الذي يقبل به لدخول قصر بعبدا ألا وهي صفة “النزاهة” والتي هي برأينا الصفة ألأهم التي يجب أن تسبق ما قبلها والتي بدونها لا تكتمل الصفتين الذبن ذكرهما في تقدير المقاومة وحماية وجودها وظهيرها وأهلها وناسها واللبنانيين. فهل المرشح الكفوء والنزيه وألآدمي مشكوك بوطنيته وأقل ثقة بتقدير المقاومة وحماية وجودها وظهيرها من المرشح الفاسد؟ فبعد ألأزمة النقدية والمالية والإقتصادية الوجودية التي تعصف بالبلد منذ ثلاث سنوات باتت صفة النزاهة وألإستقامة هي المطلوبة اليوم والتي تتقدم على ما عداها من صفات أخرى والتي يجب أن تتوفر بالمرشح المطلوب دخوله قصر بعبدا والذي يجب ان يكون بعيدا عن الفساد السياسي والمالي ولا يدخل عائلته وأولاده وأزلامه عندما يصبح رئيسا بمحاصصات وتلزيمات نهب الدولة وخيراتها مع باقي القوى السياسية. فتقدير وجود المقاومة وقيمتها وحماية ظهيرها في الداخل والخارج يكون من مرشح نزيه بالسياسة والمال وليس من مرشح مغمس بالفساد والرشى ونهب الدولة وخيراتها من رأسه حتى أخمص قدميه. فهل يعقل أن نطرح هاتين الصفتين فقط وتغفل عن بالنا المطالبة بالصفة الثالثة وألأهم. فالمرشح الحقيقي الذي يجب أن يدخل قصر بعبدا عليه أن يكون بعيدا عن عائلات مافيات القوى السياسية التي نهبت خيرات البلد وأهله ودولته. فما النفع من تقدير هذا المرشح أو ذاك لوجود المقاومة وحماية ظهيرها اذا كان فاسدا يعمل بعد إنتخابه على تفقير أهل المقاومة وعائلات مقاتليها وبيئتها الحاضنة وطائفتها وباقي أبناء الوطن بالصفقات والتلزيمات وإقتسام مغانم السلطة هو وعائلته وأزلامه مع الحلفاء والأخصام على حد سواء وكل ذلك على حساب المقاومة وأهلها واللبنانيبن. والسيد نصرالله يعلم في قرارة نفسه أن الفساد هو أخطر على المقاومة ووجودها وأهلها وبيئتها وطائفتها واللبنانيين من العدوين الاسرائيلي والتكفيري إلا إذا كان يعتقد أن مواقف نائبه حسن فضل الله ومسرحياته الممجوجة والمضحكة كافية في مكافحة الفساد إسميا وإعلاميا. لم يعد يستطيع السيد نصرالله أن يخرج على اللبنانيين مخاطبا إياهم بالحقاظ على مصلحة المقاومة ووجودها من دون أخذه بالإعتبار أن أحد أهم حماية المقاومة وإستمرار وجودها والحفاظ على قيمتها الوطنية يكمن في حماية اهل المقاومة ومعهم إهل البلد من الفقر والعوز الذي أوجده تجار الهيكل وشياطين النهب وسارقي لقمة عيشهم من الحلفاء قبل ألأخصام القابعين في السلطة وإدارات الدولة ومؤسساتها ويتحكمون برقاب اللبنانيين ومالية دولتهم فيما حزب المقاومة وقيادته شركاء في هذه الجريمة الوطنية الكبرى بسكوتهم عنهم منذ التحرير عام ٢٠٠٠ إلى اليوم. ساعة تحت حجة منع الفتنة الشيعية – الشيعية والفتنة الشيعية -المسيحية مع الحلفاء، وساعة تحت حجة منع الفتنة الشيعية – السنية والشيعية – الدرزية والشيعية – المسيحية مع ألأخصام بالطبع ليس المطلوب من السيد نصرالله رفع البندقية بوجه الحلفاء وألأخصام لوقف فسادهم بل المطلوب أن يوازي بين رفع أصبعه بوجه العدوين الإسرائيلي والتكفيري وبين رفعه بوجه فساد الحلفاء قبل ألأخصام من تجار الهيكل والقول لهم كفى الله شر ألمؤمنين لقد عثتم فسادا أنتم وزوجاتكم وأولادكم وأزلامكم منذ ثلاثين سنة إلى اليوم وافقرتم شعبكم وأهلكم من كل الطوائف ودمرتم دولتكم وآن لكم أن تتقوا ألله وتتوبوا لربكم وتتركوا اللبنانيين يعيشون بآمان وراحة بال وألا سنضطر لفضحكم واحدا واحدا وبالأسماء عندها سيهرع الحلفاء قبل ألأخصام ليرفعوا العشرة ويوقفوا جشعهم وعشقهم للهدر واكل المال الحرام من خزينة الدولة وجيوب المكلف اللبناني . واذا لم يفعل ذلك حزب الله فإن هذا يعني أمرين لا ثالث لهما أما أن بعض مسؤوليه هم شركاء فعليين مع منظومة الفساد ويخشون من فضح أمرهم وتلك مصيبة وأما أن حزب الله همه ليس الحد من فساد المنظومة طالما أنها تخدم أهدافه في حفظ السلاح وتلك مصيبة أكبر .عندها سيستيقظ قادة حزب الله يوما ليروا أن النيران أصبحت مشتعلة داخل بيتهم وبيئتهم نتيجة ثورة أهلهم عليهم وعلى قادة طائفتهم لإفقارهم على يد حثالة من الفاسدين اصبحوا أثرياء بحكم السلطة والجاه والنفوذ وسرقوا منهم كما سرق باقي لصوص الهيكل من ألطوائف ألأخرى الفرح وراحة البال والإستقرلر ألإجتماعي والمالي والنقدي من كل أللبنانيين.
هناك ثابتة مثلثة تقوم على الرجولة والكفاءة والنزاهة يجب أن تتوفر أيضا بأي مرشح لأي منصب رئاسي أو وزاري ونيابي أو إداري ومالي وعسكري. وعلى السيد نصرالله أن يضيف هذه أللازمة المثلثة إلى صفتيه في تقدير وجود المقاومة وحماية ظهيرها التي يجب أن تتوفر ليس بالمرشحين المحتملين لدخول قصر بعبدا فقط بل كذلك بالمرشحين المحتملين لدخول السراي الحكومي ومجلس الوزراء وموظفي الفئة ألأولى على إختلافهم ايضا. وألا تكون حمايته للبنان بواسطة مقاومته هي فقط لحماية تجار الهيكل من كل الطوائف طالما إنهم متناغمين مع حزبه في شعار تسكتون عن فسادنا نسكت عن سلاحكم.
أخيرا وحتى لا يطنطح أحد من أصحاب الرؤوس الحامية ويعتقد من كلامنا هذا بأننا نسيء للسيد نصرالله ونتهمه بأنه يفضل وجود فاسد بالسلطة على النزيه فيها لحماية مقاومته. نقول : أولا إنه لا أحد مهما علا شأنه يستطيع أن بزايد علينا لا من قريب ولا بعيد لا بتاريخنا الذي نعتز به نزاهة ووطنية ولابسيرتنا السياسية النقية .. وما نقوله يعبر عن لسان غالبية أهل المقاومة وبيئتها قبل أن يعبر عن لساننا ولسان الغالبية الساحقة والصامتة من أللبنانيين. وعلى السيد نصرالله وحزبه مراجعة سياستهم الداخلية تجاه أنفسهم أولا وتجاه ألحلفاء ثانيا وتجاه ألخصوم ثالثا لمعرفة لماذا وصل الوضع بالبلد إلى ما وصل اليه من خراب وفقر وتعتير في ظهير مقاومتهم وبيئتها وأهلها وناسها خاصة واللبنانيين عامة ؟ ومعرفة كذلك أين أخطؤوا وأين أصابوا ولماذا لم ينجحوا في صرف ثمن إنتصاراتهم العسكرية من حرب التحرير عام ٢٠٠٠ إلى عدوان تموز عام ٢٠٠٦ وصولا إلى تحرير الجرود عام ٢٠١٧ إلى إنجازات سياسية تحمي البلد وأهله من المنظومة وفسادها بدل أن تكون لصالحها وصالح عائلاتهم وأزلامهم؟ .
دافعنا عن سلامة بوجه حملة باسيل الظالمة عليه فلا تمارسوا مع ألأخير نفس ظلامته للأول لأنكم لستم قديسين بل شركاءه بفسادكم معه .
باسيل وتياره السياسي يمثلان أيقونة مسيحية ووطنية لحزب الله سيحميها ويحافظ عليها ولن يسمح لأحد بخدشها .
قبل أسابيع وصف محلل إعلامي مخضرم خلال إطلالة متلفزة له على إحدى المحطات المحلية رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بأنه “ألشر”. وعندما سألته محاورته من أن ألأخير قال أنه لم يعلن بعد ترشحه للرئاسة . أجابها بإستهزاء : “عندما سمعه السيد نصرالله إهتزت ركابو” مصورا للناس بجوابه ألإستهزائي هذا أن مشكلة باسيل الرئاسية هي مع حليفه ألأقوى قبل أن تكون مع أخصامه من ٨ و١٤ آذار الذين يرفضونه ولا يقبلون به رئيسا ولا يطيقون حتى يسماع إسمه . بالطبع لا نوافق المحلل ألإعلامي الرصين كلامه علما أن لكل شخص الحرية في قول التحليل والمقاربة السياسية التي يراها ولكن إذا نظر المرء بحيادية نحو المشهد الداخلي يخرج بقراءة منطقية وصحيحة وهادئة وسليمة للمسار السياسي العام الذي يتحكم بالبلد منذ ألخروج السوري العام ٢٠٠٥ منه حتى اليوم مفادها أنه إذا كان النائب باسيل يمثل الشر لغالبية القوى السياسية ومناصريها فهو يمثل مع تياره السياسي الخير لحليفه ألأقوى وألاخير يراه وتياره أيقونة مسيحية ووطنية بالنسبة له كما كان عمه ألرئيس عون مع تياره من قبله. كما أن باسيل ما كان ليقول ما قاله لجهة عدم إعلانه بعد ترشحه للرئاسة لو لم يكن منسق ألأمر مسبقا مع حليفه ومنتظرا أللحظة المناسبة المتفق عليها معه لإعلان ترشحه هذا . من هنا على العديد من المحللين السياسيين والإعلاميين ومعهم قادة القوى السياسية ووزرائهم ونوابهم ومعاونيهم أن يقراؤا جيدا ألمشهد السياسي الراهن ويجيدوا رسم معالمه المستقبلية بواقعية وحيادية مطلقة . وكم كان ليكون كلام ألإعلامي المذكور موضوعي ومنصف لو إنه قال على الهواء خلال مقابلته تلك أن باسيل هو واحد من بين أبرز قادة ألشر في البلد التي يمقتهم اللبنانيين بغالبيتهم الصامتة ويكرهونهم لا أن يحصر الشر بشخصه فقط دون غيره من القادة والسياسيين وكإن أخصامه من ٨ و١٤ آذار ملائكة وقديسين أو كإن من نهب البلد وأهله وأسقط دولته وأفلسها منذ ثلاثين سنة إلى اليوم جاؤوا من كوكب آخر . وبكلامنا هذا لا ندافع عن باسيل بل نقول كما يقول المثل العامي “ظلم في السوية عدل في الرعية” . علما أننا كنا ولا نزال منذ أنتخاب العماد عون رئيسا العام ٢٠١٦ حتى إنتهاء عهده وصولا لليوم من أكثر المواجهين لباسيل وللعهد بحملتهم الظالمة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كما كنا من أكثر المنتقدين لأداء باسيل الفوقي ولإدعائه محاربة الفساد فيما هو شريك أول مع معارضيه وأخصامه بتقاسم مغانم الحكم وتوزعه معهم المحصصات والصفقات داخل مجلس الوزراء وأجهزة الدولة وإداراتها العامة ورغم ذلك نقول كمل نقول دائما ونكتب بإستمرار من أن باسيل يبقى أكثر ذكاء وحيوية وكفاءة وشخصية من كل أخصامه في ٨ و١٤ آذار وإن علاقته ألإستراتيجية مع حليفه إلأقوى كانت وستبقى هي المميزة والإستثنائية والتي لا يستطيع أحد مجاراته بها أو هزها والتأثير عليها وهذه حقيقة لا يمكن لأحد نكرانها عليه سواء كان المرء معه ويحبه أو كان ضده .
إنطلاقا مما تقدم نقول بكل جرأة وصفاء كالعادة كما إننا واجهنا منذ بدء عهد الرئيس عون قبل ست سنوات والى ما بعد نهايته حتى اليوم حملة باسيل وتياره الظالمة عن سلامة ودافعنا عنه ليس من باب علاقتنا الشخصية وصداقتنا العائلية بل من باب رد التعدي عنه لانه بريء من معظم ما أتهموه بها . ونحن من الموقع نفسه ما رفضناه لسلامة من باسيل لا نرضى في أن يمارس أخصامه في ٨ و١٤ آذار عليه نفس الظلامية التي مارسها هو ضد سلامة لسبب بسيط لانهم يتقدمون عليه بأشواط وبسنوات طوال بفسادهم وهدرهم ونهبهم لخيرات البلد ودولته وناسه منذ دخولهم جنة السلطة قبل ثلاثين سنة مرورا بال٢٠٠٥ وصولا لليوم . صحيح إن باسيل أصبح وتياره شريكا مضاربا معهم في إقتسام مغانم ومحاصصات وصفقات وتلزيمات الدولة منذ العام ٢٠٠٩ إلا إن معدل فساده يبقى تحت الماءة في حين أن معدل فسادهم هم يتخطى المليون بالمليون .
علمت beirut Act أن بعض المسؤولين ألأميركيين أبلغوا بشكل غير رسمي من يعنيهم ألامر أنهم باتوا شبه مقتنعين أن ورقة النائب ميشال معوض الرئاسية أصبحت بحكم المحترقة . معتبرين أن صلاحيتها إنتهت ولم تعد تصلح للطرح لا جديا ولا مناورة.
وكشفت المعلومات أن العشاء السنوي الذي أقامته مؤسسة رينيه معوض في العاصمة ألأميركية ليلة أمس تم التداول خلاله بهذا ألامر بين عدد من أعضاء الكونغرس الذين حضروا هذا العشاء بينهم سيدة وبعض المدعويين بينهم شخصيات لبنانية من أصل لبناني حيث أشار هؤلاء علنا إلى إحتراق ورقة معوض الرئاسية وقام بعضهم بنقل هذا الخبر مباشرة إلى بيروت .
عدم إنتخاب باسيل سيعيد ألبلد إلى أجواء ٢٠٠٥ عندما كان هناك إصطفاف شعبي عارم ضد المقاومة وسلاحها في غالبية المناطق المسيحية والدرزية والسنية وهذا ما لا ترغب به الثنائية الشيعية . تتحدث معلومات من واشنطن أنها لم تعد بصدد نشر لائحة عقوبات جديدة بحق شخصيات سياسية لبنانية وأن هناك توجه تدريجي لرفع عقوباتها عن باسيل .
المواصفات التي أطلقها السيد نصرالله على المرشح الذي يقبل به لدخول قصر بعبدا والذي حدد أبرزها في أن يكون أولا مقدرا لوجود ألمقاومة ولقيمتها الوطنية أولا، وأن يكون ثانيا قادر على حماية ظهيرها في الداخل والخارج معطيا مسميا إميل لحود وميشال عون كمثلين على كلامه اي إنه بعث برسالة مباشرة إلى المعنيين بالإستحقاق ألرئاسي محليا وعربيا وإقليميا ودوليا من إن ألرئيس المقبل الذي يقبل بدخوله قصر بعبدا يجب أن يكون على شبه ألرئيسين السابقين ليس بالشكل بل بالمضمون . وهذا يعني بالنسبة لنصرالله واحد من إثنين لا ثالث لهما إما فرنجية أو باسيل . وطبعا بعد سماع الكثيرين للسيد نصرالله خرجت تحليلات إعلامية وسياسية وديبلوماسية تتحدث عن تقدم حظوظ فرنجية الرئاسية لدرجة أن بعض القوى بدأت تتلقى التهاني. ولأننا نقيم المعطيات بمنطق ورؤية وقراءة سياسية سليمة وبحيادية مطلقة وبأنصاف دون تحيز نقول أن المواصفات التي حددها السيد نصرالله تنطبق بالكامل على حليفه المسيحي ألأقوى باسيل وليس على حليفه رئيس تيار المردة. لماذا ؟ لأن معادلة فرنجية تنطبق على لحود فيما معادلة باسيل تنطبق على عون .كيف ؟ لحود كان مقدرا لوجود المقاومة ولقيمتها الوطنية وحامي ظهيرها داخل المؤسسة العسكرية عندما كان قائدا للجيش وداخل السلطة التنفيذية عند إنتخابه رئيسا ولكن من ناحية أخرى الوجود العسكري السوري هو الذي كان يؤمن للمقاومة حماية ظهيرها شعبيا على مساحة إنتشاره العسكري الواسع والقوي في كل المناطق أللبنانية نتيجة رهبة غالبية سكانها من وجوده . وعندما إنسحبت القوات السورية من لبنان بعد إغتيال الرئيس الحريري العام ٢٠٠٥ إنكشف ظهير المقاومة شعبيا ووطنيا لا سيما في ألمناطق ذات ألأغلبية السنية والدرزية والمسيحية من بيروت إلى جبل لبنان فالشمال والبقاع وصولا لصيدا في الجنوب وهذا ما دفع بالثنائية الشيعية إلى الذهاب لتوقيع إلأتفاق ألرباعي مع الحزب ألإشتراكي وتيار المستقبل ومن خلفهما القوات أللبنانية لكسب الوقت وأحتواء الحالة الشعبية والسياسية المثلثة تلك التي كانت ضدهم بأقل الخسائر فشكلت أمل وحزب الله لوائح إنتخابية مشتركة معهم لدرجة أن السيد نصرالله إستحضر من جديد في إحدى إطلاته المتلفزة أمام جماهيره شعار بشير الجميل ١٠٤٥٢ كلم مربع . فلولا ألإتفاق الرباعي الذي أبرمته الثنائية الشيعية مع الاشتراكي والمستقبل ومعهما القوات لإستيعاب غالبية الحالة الدرزية والسنية والمسيحية التي كانت يومذاك ضد المقاومة ما كانت نجحت بتخطي هذه المرحلة الصعبة والخطيرة على وجودها من دون أية خسائر حيث أن موقع لحود وبري في الرئاستين ألأولى والثانية لم يكن كافيا لحماية المقاومة بعد إنكشافها شعبيا ووطنيا في أعقاب أغتيال الحريري وألإنسحاب السوري من لبنان، كما لم يمنع وجودهما رئيس السلطة الثالثة وحكومته يومذاك من إتخاذهما قرارات رسمية موجعة ضد المقاومة وحزبها داخليا وعرببا وإقليميا ودوليا.
وبعد ألإنتخابات النيابية نجح حزب الله في إحداث خرق كبير وذكي لصالحه وصالح بيئته على مساحة المناطق المسيحية من جبل لبنان إلى أقصى الشمال فالبقاع وصولا للجنوب وبيروت تمثل بتوقيع أمينه العام نصرالله مع الزعيم المسيحي ألاول وألأقوى رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون ورقة تفاهم وفرت لحزبه ومقاومته وبيئتهما حماية مسيحية وطنية واسعة لظهيرهم على مساحة المحافظات الخمس. فلولا ورقة التفاهم تلك ما كان رجال المقاومة إستطاعوا مواجهة جنود ألأحتلال ألاسرائيلي بضراوة باسلة وشراسة عسكرية وقتالية عالية وأفشلوا مخطط إنهاء وجود مقاومتهم. فكان كل ذلك بفضل ورقة التفاهم التي وفر التيار الوطني بزعيمه وقياداته ومناصريه لها ولبيئتها الشيعية حاضنة شعبية مسيحية ووطنية شاملة حمت ظهير مقاتليها عبر إحتضان عائلاتهم وأهاليهم على مساحة الوطن عامة ألأمر الذي لا يستطيع فرنجية تأمينه خارج بلدة زغرتا وليس كلها حتى اذا تكرر ألأمر بعدوان جديد أو بمواجهة داخلية وفي الانتخابات النيابية ألأخيرة إنكشف أكثر وأكثر ضعف حضوره الشعبي مسيحيا حتى داخل منطقته . وتخيلوا لو أن ورقة التفاهم التي كان وقعها نصرالله وعون قبل أشهر من عدوان تموز ما كانت موجودة ماذا كانت لتكون النتيجة ؟ كان دعم لحود وبري في الرئاسة ألأولى والثانية خلال هذا العدوان ما كان ليكون كافيا لحماية المقاومة من الهزيمة وإلإندثار لأنه لو لم تكن ورقة التفاهم موجودة آنذاك لكانت كل المناطق المسيحية أغلقت بوجه أهل المقاومة وحزبها ومواطني بيئتها المذهبية ولكانت حذت حذوها غالبية المناطق ألدرزية والسنية وصاروا الثلاثة معادين لها في ظهيرها ولكانت المناطق المسيحية والدرزية والسنية إلتقت مع الدور الرسمي الذي لعبه السنيورة وحكومته ضدها خلال هذا ألعدوان ولكان هذا ألأمر أثر بشكل سلبي على واقع المعركة وغير مسارها بإتجاه هزيمة المقاومة وإنهاء وجودها وضرب حزبها وإضعافه. ولهذا فإن فرنجية إذ ما إنتخب رئيسا سيكون وضعه شبيه بوضع لحود بعد ألأنسحاب السوري من لبنان وبالتأكيد من موقعه الرئاسي لن يخذل المقاومة وحزبها ولن يسمح رسميا بالتآمر عليها ومعه بري أيضا بموقعه التشريعي ولكنه في المقابل لن يكون بمقدوره حماية ظهيرها في المناطق المسيحية على مساحة الوطن لا سياسيا ولا شعبيا نظرا لإفتقاده للتأييد الواسع فيها وإقتصاره فقط على جزء من منطقته ألشمالية مما سيسمح عندها لغالبية أبناء المناطق المسيحية في الشوف وعالية وجزين وبعلبك وزحلة وشتورا والبقاع الغربي والمتن وكسروان وجبيل والبترون والكورة وبشري وعكار للإنضمام إلى الغالبية الدرزية والسنية الاس لا تزال حتى ألآن معادية لوجود المقاومة وحزبها مما سيعيد البلاد إلى أجواء العام ٢٠٠٥ وسيتسبب ذلك بمشكلة وطنية كبيرة للمقاومة وللثنائية الشيعية معا ولا نعتقد أن حزب الله ومعه شريكه بري وحركته يريدان أن يأخذان المقاومة وبيئتها الشيعية إلى هذا الوضع الداخلي الخطير والحرج من ألإنكشاف المسيحي الشعبي على مساحة الوطن .
من هنا نعتبر أن باسيل حسب مواصفات نصرالله الرئاسية هو الذي سيكون محظوظا لدخول قصر بعبدا ، ويعتبر ألآن هو رئيس مع وقف التنفيذ ، والفراغ الرئاسي هو لصالحه لكنه سيطول بعض الوقت إلى حين نضوج ألإتصالات ألإقليمية والدولية ببن واشنطن وطهران وصولا للتفاهمات المطلوبة بينهما لتمرير ألإستحقاق الرئاسي من ضمن سلة التسوية المنتظرة بين العاصمتين حول العديد من ملفات المنطقة . خاصة وأن المرحلة المقبلة قد تشهد إتصالات إقليمية ودولية مكثفة من شأنها أن تضع لبنان والمنطقة على أبواب نهاية الصراع العربي – ألأسرائيلي وسأعود لاحقا للإضاءة على هذا الموضوع بالتفصيل ونشر معلومات دقيقة حوله كان الراحل الكبير الوزير فؤاد بطرس قد وضعها أمام الرئيسين الكبيرين حسين الحسيني وسليم الحص وكاتب المقال خلال عشائنا في منزله بعد أشهر معدودة على إنتهاء عدوان تموز ،حيث كشف عن بعض تفاصيل التسوية المنتظرة والتي تقوم على ألإنسحاب من مزارع شبعا والجولان وإقامة دولة فلسطينية بحدود ال٦٧. ولهذا فإن ما جرى في مسألة ترسيم الحدود البحرية سينسحب لاحقا على ترسيم الحدود البرية حيث كان لباسيل دور محوري وأساسي ومؤثر في ألأولى خلال التفاوض الذي كان يقوم به بعيدا عن ألأعلام مع الوسيط ألأميركي هوكشتاين في كل من بيروت وبرلين والدوحة . وعلى ضوء ذلك فإن المطلوب للمرحلة المقبلة رئيس يتمتع بثقل شعبي وسياسي يواكب المتغيرات المنتظر أن يقبل عليها لبنان والمنطقة ويكون منسجما ومتماهيا في نفس الوقت مع حزب المقاومة لإكمال باقي الخطوات المطلوبة لاحقا على المستويين الرسمي والشعبي معا. وقد وصلت معلومات دقيقة إلى بيروت من العاصمة ألأميركية تتحدث عن أنها لم تعد بصدد إصدارها أية لائحة عقوبات جديدة بحق أية شخصية سياسية لبنانية وأن هناك توجه أيضا لواشنطن لرفع عقوباتها تدريجيا عن باسيل تقديرا للجهود التي قام بها في مسألة الترسيم البحري والدور المنتظر أن يلعبها مستقبلا .
علمت beirut act أن المسؤولين القطريين هم الذين هندسوا زيارة رئيس التيار الوطتي النائب جبران باسيل للعاصمة الفرنسية . وقالت المعلومات أن المسعى القطري مع باريس لاستقبالها باسيل جاء بعد زيارة ألأخير للدولة الاسبوع الماضي .
وتضيف المعلومات ان الدوحة تقوم بمساع حثيثة مع المسؤولين الاميركيين والفرنسيين لدعم باسيل في مساعيه الرامية :
أولا : إلى رفع واشنطن عقوباتها عنه تدريجيا خلصة بعد دوره المحوري بتسهيله ألأنصالات التي كانت تجري عبر الوسيط ألأميركي هاموس هوكشتاين بمسألة الترسيم البحري بين لبنان وأسرائيل والتي أسفرت عن توقيع أتفاق الترسيم بين الجانبين. ويدعم هوكشتاين توجه الدوحة في مساعيها على هذا الصعيد لجهة رفع العقوبات عن باسيل لاسيما وأن هوكشتاين كان حاضرا أيضا خلال زيارة باسيل ألأخيرة للدولة وعقد وإياه سلسلة لقاءات بحضور المسؤولين القطريين.
ثانيا : إقناع واشنطن وباريس للأخذ باقتراح باسيل حول التفاهم معه وعبره مع حليفه حزب الله على مرشح توافقي للرئاسة من ضمن سلة متكاملة تلحظ إقرار إصلاحات دستورية تعيد تصويب العمل داخل السلطات العامة وأجهزة الدولة بما يرضي المكون المسيحي ويطمأن لها .
وتؤكد المعلومات أن واشنطن وباريس لم يعطيا بعد للدوحة أية إشارات لا سلبية ولا إيجابية عن مسعاها التي تقوم به بخصوص ما يطرحه باسيل .
ليس الوقت ألآن للكشف عن الرواية الكاملة لمؤامرة ألإنهيار النقدي ومجزرة ضرب الليرة حيث سننشر لاحقا كافة تفاصيلها ممن كان وراءها من مسؤولين وقيادات ووزراء ومدراء عامين ومستشارين ومصرفيين والتي كان هدفها خدمة المشروع السياسي للنائب باسيل من أجل الوصول إلى سدة الرئاسة عبر ضرب حجر لإصابة عصفورين معا : ألاول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر تحميله مسؤولية الإنهيار النقدي وتصويره أمام اللبنانيبن بأنه هو الذي أطاح بودائعهم في المصارف لانه غطى على فساد المنظومة السياسية الحاكمة وتآمر مع أصحاب المصارف لتهريب أموالها إضافة إلى شراكته معها في الصفقات والسمسارات عبر الحكومات المتعاقبة طوال ٢٥ سنة إلى جانب إتهامه زورا وظلما بتبييض ألاموال وشقيقه رجا من عمليات بيع سندات اليورو بوند وإكتتابات المصارف بسندات الخزينة . فتمت شيطنته وتشويه صورته وسمعته لإحراق حظوظه الرئاسية لانه كان ولا يزال يعتبر من أبرز ألأسماء المطروحة المرجح إنتخابه لكونه قادر على حمل البلد وإعادة إنقاذه وأهله من ألأزمة الوجودية غير المسبوقة التي يعيشونها ألبوم .
والثاني حزب الله أيضا من خلال تحميله وسلاحه في مواقف علنية المسؤولية المباشرة فيما وصلت إليه البلاد من درك إجتماعي وإقتصادي ومالي لانه لم يساعد العهد في ضرب الفساد وإقرار الاصلاح السياسي والإداري والمالي لأنه يحمي فساد المنظومة السياسية مقابل سكوتها عن سلاحه الذي بات برأيه يشكل عائق أمام تنظيف الدولة بسلطاتها وإداراتها.وأجهزتها من الفساد السياسي .
ولهذا فأن حملة باسيل العنيفة والشرسة على سلامة كان هدفها ولا يزال إزاحته من السبق الرئاسي وفي المقابل إيهام حليفه بأنه هو الوحيد القادر على حماية ظهيره في الداخل ومع الخارج أذا ما إختاره للرئاسة أما إذا لم يختاره رئيس فهو الوحيد القادر على تعريته داخليا وخارجيا وتركه وحيدا يواجه مصيره بنفسه كاشفا ظهيره مسيحيا ووطنيا . فبين الحملة على سلامة وبين إبتزازه لحليفه أدخل باسيل البلد بفراغ رئاسي يعتقد هو أن حظوظه قد تعود لتطل من جديد بقوة إذا ما طال هذا الفراغ ولهذا نناشد الرئيس بري ومعه قيادات الكتل النيابية الوازنة من كتلتي الثنائي الشيعي إلى كتلتي الاشتراكي والقوات ومعهم النواب السنة المستقلين منهم أو المنتمين إلى تيارات سياسية حزبية ألالتفاف حول مشروع سلامة للانقاذ المالي والنقدي الذي كان عرضه على الرئيس حسان دياب بعد أسابيع قليلة على تشكيل حكومته مطلع العام ٢٠٢٠ والذي كان يقوم على الذهاب الىى خياربيع سندات اليورو بوند ال٣٢ مليار في السوق المالية الدولية ولو أدى ذلك إلى خسارة ١٥ أو ٢٠ في الماءة من قيمتها مع تأجيل إستحقاقتها من العام ٣٢ إلى العام ٥٠ وجلب ما مجموعه حوالي ال ٢٥ مليار دولار أميركي فريش إلى البلد الذي كان يومذاك بحاجة إلى فقط ٣ مليار دولار ليعود إلوضع النقدي إلى ما كان عليه قبل السابع عشر من تشرين الاول عام ٢٠١٩. واليوم سلامة قادر إذا ما وصل للرئاسة.









